التي التزمت بمنهج خالقها كانت أفضل من الإنسان الذي ما عرف حق خالقه"إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" [الفرقان: 44] .
ثم إشارة لطيفة أخرى تعلّمنا أنّ تسمية هذه السورة بالأنعام تسميةٌ حكيمة، حكيمة جدًّا؛ وذلك كأنّ الله يقول لنا في هذه السورة: إن كان الله تعالى قد وصل بتشريعه لتنظيم حياة الحيوان، وتحديد الحلال منه والحرام"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ..." [المائدة: 3] إلى آخره كما في سورة المائدة السابقة، إلى قوله تعالى"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ" [المائدة: 4] كل لحمٍ طيّبٍ فهو حلال،"إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ" [المائدة: 3] ما ذكيتموه وذبحتموه فهو حلال، وكلّ ما كان طيباً فهو حلال، إذا كان شرع الله قد وصل إلى الغابات فحدّد أن الحمار الوحشي حلال أكله، ودخل داخل البيوت والحظائر ليقول: إن الحمار الأهلي - الذي يستأهله الناس ويستعملونه - حرام أكله وذبحه، شرّع للحيوان، أفلا يشرّع للإنسان، أيتركه سُدى هكذا؟"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا" [المؤمنون: 115] ،"أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى" [القيامة: 36] كيف هذا؟ لقد شرّع الله تعالى للحيوان أفلا يُشرّع فينا من باب الأولى، انتبه أيها الإنسان إنّك مخلوقٌ كريمٌ على الله تبارك وتعالى، ما خلق الحيوان ولا غيره إلا لخدمتك ومتاعك"مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات: 33] ، والأنعام في النهاية ترجع إلينا، حمولةً وفرشاً ونأخذ منها لبناً ونذبح منها،"وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ" [النحل: 80] ، الأنعام بكاملها نفعٌ لنا، ما خلق الله الحيوان إلا لنا، فيُشرّع لهذه المخلوقات التي نحتقرها ولا يشرّع لنا، هذا لا يعقل أبداً، فانتبه أيها الإنسان.