تستعملها القلب في العلويات فتكون حميدة مثاله أن الحرص صفة من صفات النفس، وهي تستعمله في طلب الدنيا ولذاتها وشهواتها فصارت ذميمة ويستعمله القلب في طلب الآخرة والمقامات وتحصيل العلوم والظلمات فيكون محموداً وعلى هذا النفس الباقي {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا} [المائدة: 107] ؛ يعني: الوصيين من العقل والسر والوهم والخيال {اسْتَحَقَّآ إِثْماً} [المائدة: 107] ، بأنهما قصرا في أداء حق الوصية ومالا إلى حظ من الحظوظ السفلية {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} [المائدة: 107] ، يعني: مقام النصرانيين في استفاء حقوقهما {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ} [المائدة: 107] ، وهما من صفات التذكر والتفكر الصاحب ينظر أن في عواقب الأمور، ويشهدان على أن الآخرة خير من الدنيا، وإن الباقي خير من الفاني وذلك قوله {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا} [المائدة: 107] ، لأنهما أعني الوهم والخيال مالا إلى الحظوظ فيما كتما من الحقوق والتذكر والتفكر يميلان إلى حفظ الحقوق بترك الحظوظ {وَمَا اعْتَدَيْنَا} [المائدة: 107] ، في حفظ الحقوق {إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 107] ، الواضعين الحظوظ في مقام الحقوق ذلك أدنى إلى الحق وأقرب.