ثم أخبر عن كيفية الوصية لقوله تعالى: {يِآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] ، إشارة إن الخطاب في قوله تعالى: {يِآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 106] ، مع الروح وصفاته أن آمنتم إيمان المجتهدين في جهاد الأكبر شهادة بينكم {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] ؛ أي: النفس تموت عن صفاتها الذميمة بالرياضيات والمجاهدات {حِينَ الْوَصِيَّةِ} [المائدة: 106] ، والوصيان {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة: 106] ، هما العقل والسر {مِّنْكُمْ} [المائدة: 106] ؛ أي: من الروحانيات {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] ؛ يعني: من غير الروحانيات وهما الوهم والخيال من النفسانيات فالعقل والسر يشهدان بالحق، وإن كان على ذي قرابة من الروحانيات والوهم والخيال يتحملان الصدق والكذب في الشهادة {إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 106] ؛ أي: سافرتم في السفليات {فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106] ؛ أي: تصيب النفس جذبة الحق فتموت {تَحْبِسُونَهُمَا} [المائدة: 106] ؛ أي: الشاهدين العقل والسر والوهم والخيال إن كنتم في بعد من الروحانيات {مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ} [المائدة: 106] ، بعد حضور جامع الله تعالى وتوجهها إلى الحق ومراقبة ثابتة {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [المائدة: 106] ، فيشدد على الشاهدين بالقسم والتخويف بالله أن يؤديا شهادة الحق {وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الآَثِمِينَ} [المائدة: 106] ، يدفعان تركة النفس وهي صفاتها إلى ورثتها وهم القلب وصفاته، ولا يتصرفان في شيء من السفليات، ولا يميلان إلى حظ من حظوظها وإن كل خلق وصفة ذميمة ورثها القلب من النفس يجعلها خلقاً محمودة وصفة حميدة؛ لأن النفس كانت تشتمل تلك الصفة في السفليات وكانت ذميمة