بتسليكم مسلك كامل واصل، ثم إن يرى شيخان له رتبة الشيخوخة فينتبه بإشارة الحق في مقام التربية ودعوة الخلق إلى الحق فحينئذ يجوز له أن يكون هادياً مرشداً للمريدين باحتياط وافر فقد قال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، فأما في زماننا هذا فقد آل الأمر إلى أن من لم يكن قط مريداً يدعى الشيخوخة ويخبر بالشيخوخة الجهال والضلال من جهالته حرصاً لانتشار ذكره وشهرته وكثرة مريديه، وقد جعلوا هذا الشأن العظيم والسر الجسيم لعب الصبيان وضحكة الشيطان حتى يتوارثون كلما مات ولله منهم يجلسون ابنه مقام صغيراً كان أو كبيراً ويلبسون منه الخرقة ويتبركون به وينزلونه منازل المساعي، فهذه مصيبة قد عمت ولعل هذه طريقة قد تمت فأنذرت آثارها والله أعلم بأخبارها.