فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140187 من 466147

ثم أخبر عن طريقة أهل الولاية عند استيلاء هذا البلاء بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 105] ، إشارة أن في الخطاب تخصيص الطالب الصادق وهو قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: إيمان الطالبين المحققين بأن الوجدان في الطلب كما قال تعالى:"ألا من طلبني وجدني" {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} فاشتغلوا بتزكيتها فإنه {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] ، فلا تشتغلوا قبل تزكيتها بتزكية نفوس الخلق، ولا تغتروا بإرادة الخلق وقبولهم وحسن ظنهم فيكم وتقربهم إليكم، فأيها الطالب اغتنم الساعة وأن مثل السالك المحتاج إلى المسلك والدين يدعي رواته ويتمسك به كمثل غريق في البحر محتاج إلى سائح كامل في ضيعته لينجيه من الغرق، فيتثبت به غريق في البحر وهو يأخذ بيديه لينجيه فيهلكان جميعاً، فالواجب على الطالب المحقق أن يتمسك بدليل إرادة صاحب ولاية له في هذه الشأن مسلك كامل ويستسلم لأحكامه، ولا يلتفت إلى كثرة الهالكين فإنه لا يهلك على الله إلا هالك {لاَ يَضُرُّكُمْ} [المائدة: 105] ، أيها الطالبون {مَّن ضَلَّ} [المائدة: 105] ، من المغرقين {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، إلى الحق {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} [المائدة: 105] ، أيها الطالبون بجذبات العناية على طريق الهداية والمضلون بسلاسل القهر والخذلان على طريق، والعصيان نزلت في منذر بن عمر وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر فيدعوهم إلى الإسلام، فأبوا الإسلام فوضع عليهم الجزية، فقال: لا يضركم من ضل من أهل هجر إذا إهتديتم إلى الله يعني: آمنتم بالله {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105] ؛ أي: فيذيقكم لذة ثواب أعمالكم، والمعنى ليس للطالب أن يلتفت في أثناء سلوكه إلى أحد من أهل الصدق والإرادة بأن يقبله ليربيه، ويغتر بأنه شيخ يقتدى به إلى أن يتم أمر سلوكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت