كأنك تراه" {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93] ، الفانين عن أنانيتهم والباقين بهويته المشاهدين بأنوار جماله إلى جلاله، فهم القوم الذين قال تعالى فيهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وحقيقة الإشارة أن المحبوب الأزلي من هذا سيره وسيره لا يضره التصرف في المكونات بمحصول هذا الشرائط فافهم جيداً."
ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاء بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ} [المائدة: 94] ، إشارة إن الله تعالى جعل البلاء لأهل الولاء كاللهب للذئب فقال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} ، أي: إيمان المحبين الذين تجردوا عن ملاذ الدنيا وشهواتها من الحلال والحرام، وأحرموا بحجج الوصول وعمرة الوصال ليبلونكم الله في أثناء السلوك بشيء من الصيد، وهو ما سنح من المطالب النفسانية الحيوانية والمقاصد الشهوانية والدنياوية {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} [المائدة: 94] ؛ أي: ما يتعلق بشهوات نفوسكم ولذات أبدانكم {وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] ؛ أي: ما يتعلق بالمال والجاه {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94] ، وهو يعلم ويرى ليظهر الله ويميز بترك المطالب والمقاصد في طلب الحق من يخافه بالغيبة والانقطاع عنه ويحترز عن الالتفات بغيره {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلك} [المائدة: 94] ، تعلق بالمطالب بعد ترك الطلب {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94] ، من الرد والصد والانقطاع عن الله تعالى.