ثم أخبر عن أهل الهوى بقوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 70] ، الإشارة إنا لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل؛ يعني: يوم الميثاق مع ذريات بني آدم؛ إذ أخرجهم من ظهر آدم في التوحيد والمعرفة في غيبة الأجساد، ثم {وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً} [المائدة: 70] ، في حضورهم بالأجساد في عالم الشهادة من الإلهامات الربانية والواردات الروحانية والرسل الحسدانية {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ} [المائدة: 70] ، من هؤلاء {بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 70] ؛ أي: على خلاف هوى نفوسهم وكانوا مغلوبي الهوى يحجبهم الهوى عن استماع الحق ورؤية الشواهد ومعرفة الرسل {فَرِيقاً كَذَّبُواْ} [المائدة: 70] ، من الإلهامات والواردات {وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] من الرسل ظاهراً فعبدوا الهوى، واتخذوا إلههم أهولئهم.
{وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ} [المائدة: 71] ، عبادة الهوى وتكذيب الرسل وقتلهم {فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] ، عليهم وإن سألوا عقوبتها عاجلاً دون أجلاً {فَعَمُواْ} [المائدة: 71] ، بعيون القلوب عن شواهد الحق {وَصَمُّواْ} [المائدة: 71] ، بآذان القلوب عن استماع الإلهامات وإحساس الواردات عقب غلبة الهوى، وتكذيب الرسل وقتلهم عقوبة لذلك عاجلاً {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 71] ؛ أي: على بعضهم من قابل التوبة وأهل الرجوع إلى الحق {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} [المائدة: 71] ؛ يعني: بعضهم ممن لم يكونوا قابلي التوبة وأهل الرجوع، كما بين وقال: {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ} [المائدة: 71] ، في الأزل بتقدير {بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71] ، اليوم من الخير والشر، فقدر ما شاء كما شاء لمن شاء، فيجازيهم ما يشاء ومهما يشاء.