كَثِيراً مِّنْهُمْ [المائدة: 62] ، من هذه الطائفة {يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ} [المائدة: 62] ؛ أي: يسعون بجذب عظيم في طلب الدنيا ولذاتها وشهواتها {وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 62] ، إلى مخالفة الأوامر وتتبع النواهي {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة: 62] ؛ أي: إطماعهم فيما سوى الله وإعراضهم عن الحق {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [المائدة: 62] ؛ لأنهم بهذه الأقدام ينزلون إلى أسفل السافلين {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ} [المائدة: 63] وهم المشايخ الواصلون من أهل التربية بتسليكهم إياهم إن كانوا مستسلمين قابلي التصرف {وَالأَحْبَارُ} [المائدة: 63] ، علم العلماء المتقون يدعوهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة {عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ} [المائدة: 63] ، في طلب الدنيا وما فيها {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة: 63] ، فهو كل شيء غير الحق {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63] ، المشايخ والعلماء في ترك النصيحة
"وإنما الدين النصيحة"ولولا حقيقة هذا المعنى في التوبيخ لما اشتغل أهل الله المحققون بدعوة الخلق، وتربيتهم لاستغرابهم في مشاهدة الحق، ومؤانستهم به.