ثم قال تعالى: {يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} [المائدة: 19] ؛ يعني: يبين لكم أن تكونوا أهل الله لأنكم حصلتم على فترة من الرسل وما بين لكم من بيان رسول ألا تقنعوا من الدين باسم، ولا من الكتاب برسم، ومن الدراسة بذكر فينبئكم رسولنا برسالتنا ويبشركم بالوصول إلينا، وينذركم من القطيعة عنا {أَن تَقُولُواْ} [المائدة: 19] يوم القيامة في مقام الحسرة والندامة، {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: 19] ، بشركم بنا ونذير ينذركم عنا ويدعوكم إلينا ويكون لكم سراجاً منيراً تهتدون به إلينا كقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} [الأحزاب: 45] ، وليكون حجة الله عليكم ولا يكون لكم حجة على الله، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19] ، مما يدعوكم إليه الرسول ويبشركم به وينذركم عنه، {قَدِيرٌ} [المائدة: 19] ، قادر على أن يعطيكم ما وعدكم رسوله؛ لأن الله لا يخلف الميعاد.