{إِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} أي اذكر لخواص احبائى والمريدين ما انعمت عليك من كشف جمالى لك واظهار علومى عليك وتجلائى منك للعالمين والقاء كلمتى إلى امك إذ برزت منها أنوارها تظهرك ملتبسا بلبسا نور الألوهية وذلك حين {أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} أي بروح المعرفة التي اشرقت من صبح الأزل وذلك النفخ الأول الذي نفخت في أدم من روح بتجلى جلالى وظهور جمالى ألا ترى إلى قوله ان مثل عيسى عند الله كمثال أدم كشف عن قدسه لصورة عيسى فصار حيا بكشف ومقدسا بروح قدسه عن تهمة مزج الاهويته بنالسوتية فصار جميع وجوده روحا قدسيا ألا ترى كيف كان يتحى الموتى باذن الله أي بتائيد إله وجلال نور روح قدسه وأيضا ايدتك بجبرئيل عليه السلام ليعرفك مكان العبودية والشريعة ويلزمك في مهد البشرية فإنك صدرت من نور الربوبية لولا ذلك ما سكنت في الكون قال بعضهم منهم من القى إليه روح النبوة ومنهم من القى روح الصديقية ومنهم من القى إليه روح المشاهدة ومنهم القى إليه روح الصلاح والحرمة واسراليهم مما لا يترجم ولا يغير علم ربانى غاب وصفه حقه وقال الواسطى لا يصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح في صبحة القدم قال الله ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا إلا بالعقل فمن صحت صحبة روحه في القدم صحت صبحته مع الله وقال في قوله ايدتك بروح القدس ذكر الروح في هذا الموضع لطفا لقربه من المستترات قال بعضهم قدست روحك ان يمازج شيئا من هيكلك وطبعك بل ظهرته لئلا ترى غيرى ولا تشاهد سواى واسكنته قالب جرمك سكون عارية كاسكان أدما الجنة لا طهر به جسدك عن ادناس الكون حتى قدسهما جميعا واخرجهما إلى محل القدس ومن تمام نعمة الله عليه صيرورة جسمه بنعت روحه في المهد مثابه القدرة فيه في كهلولته حتى عرف عباد الله تنزيه الله وقدس صفات الله وحسن جلال الله وهذا معنى قوله تعالى