قوله تعالى {ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} وقع اليهود في سخطه الكبرى حيث اختاروا من يلهمهم العجل بالاليهة بقوله ثم اتخذوا العجل وقوله واشربوا في قلوبهم العجل ثم ترلوا من رتبة الحيوان إلى رتبة الجماد بقولهم لموسى اجعل لنا الها كما لهم ألهة ومن علامتهم همة أشار إلى رتبة الإنسان بقولهم عزيز الله فلما قطع الله نسبة القدم عن الحدث اشتدت غضبهم على أهل التوحيد وذلك قوله سبحانه لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود ووقع النصارى في سخطه الصغرى حيث ارتفعوا بهمتهم في طلب الإلهية إلى عيسى لأنه مجمع ايات الله وقعوا في الخيال عند بروز الصفة عن الأية لقلة إدراكهم الوحدانية لكن سبب استعدادهم قبول ظهور الأية صاروا اقرب من اليهود إلى قبول الإسلام والذي وصفهم الله ههنا بقوله قسيسين ورهبانا انهم بقوا في النصرانية في طلب الحق فلما لاح الحق لهم خرجوا مما دون الحق إلى الحق وكانوا صديقين في تجريدهم في طريق الله حيث وصفهم الله بالقسيسة والرهبانية وإذا كانوا في طلب الله اردكهم الله بنور الإسلام والتوحيد وما ابقاهم في الشكوك والأراء المختلفة ثم زاد في وصفهم بالخضوع والاذعان عند بروز البرهان تصديقا وتعريفا بقوله تعالى {وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} قال بعضهم جزيات الخدمة اثبت عليهم وان كانوا على طريق المخالفة لكنهم لما أظهروا لزوم الباب بدت عليهم اثارها في قبول الجزية وتحليل المناكحات والانتساب إلى التزهد والرهبانية.