{يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ} ان الله سبحانه خوف نبيه عليه الصلاة والسلام من نفسه حتى لا يبقى فيه غير الله ويسقط عن عينه الخلق ولا يقرع في وصف ومداواة معايبهم وحثة على تبليغ ما أخبر الله إليهم فان الله تعالى اراه مالهم بين يديه بقوله وان لم تفعل فما بلغت رسالته ومع ذلك أمره بابلاغ ما انزل إليه من الذي يتعلق باحكام العبودية ولم يامر بانه يعرفهم اسررا ما بينه وبين الله وما بين الله وبين أوليائه فان ذرة من أسرارها لم يحتملها السماوات والأرضون والا الحدثان باسرها لأنها وصف خاصية الصفات وكشوف أنوار الذات ومحل الإنس والجمال بنعت الانبساط والاتصاف والاتاد ودعوى الانانية والأزلية والسرمدية وذلك ما ابهم الله على قلوب الخلائق من العرش إلى الثرى من السر ما بينه وما بين قلب نبيه في محل الدنو ودنو الدنو لقوله {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} لا يطيق أهل الكون ان يحتمل ذرة من ذلك الوحي وكيف يحتمل الحدثان كشف قدم الرحمن كان عليه السلام حمله به لا بنفسه لأن الحدث متلاش في الأزل ويبق انه في عصمته من كيد نفوسهم وشر معاصيهم بقوله والله يعصمك من الناس أي يعصمك من ان يوقعك أحد في التمويه والغلط والخيال في طريقك إلى وهذا الكونه مختارا بالرسالة وحقائق الرسالة في الرسول ظهور أنوار الربوبية في قلبه وبيان احكام العبودية في سره قال الواسطى حقائق الرسالة لو وضعت على الجبال لذابت إلا انه تظهرون العالم على مقادير طاقتهم ألا ترى إلى قوله بلغ ما انزل إليه من ربك ولم يقل ما تعرفنا به إليك قال بعضهم معناه ابلغ ما انزل ودع ما تعرفنا إليك الأول الشريعة والثاني ما انزل من الأنوار على سر محمد صلى الله عليه وسلم وأله وسمل لا يطيقها بشر قال بعضهم بلغ ما انزل إليك ولا يبلغ ما خصصناك به من محل الكشف والمشاهدة فانهم لا يطيقون سماع ما اطقت حمله من