{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} فيه إشارة لطيفة من الحق سبحانه انه ان النية إذا وقعت من قبل النفس الامارة في شر وباشرته فكانها باشرت جميع عصيان الله لأنها لو قدرت على جميعها لفعلت لأنها امارة بالسؤ من السؤ خلقت فالجزاء يتعلق بالنية وكذلك إذا وقعت النية من قلب القلب الروحانى في خير وباشرها فكانه باشر جميع الخيرات لأنه لو قدر الفعل قال عليه السلام نية المؤمن ابلغ من علمه وفيه إشارة الأخرى ان الله سبحانه خلق النفوس من قبضة واحدة مجتمعة بعضها من بعض وفرقها مختلفة وتعلقت بعضها ببعض من جهة الاستعداد والخليقة فمن قتل واحدا منها اثر قتلها في جميع النفوس عالمة به أو جاهلة ومن احيا نفس مؤمن بذكر الله وتوحيده ووصف جماله وجلاله حتى تحب خالقها وتحيى بمعرفته وجمال مشاهدته فاثر حياتها وبركتها في جميع النفوس فكانما احيا جميع النفوس وفى الأية تهديد الله لايمة الضلالة ووعد وشرف وثناء حسن لايمة الهدى.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} أي اتقوا الله في النظر إلى غيره وابتغوا الوسيلة بنعت التقوى ولا يكون عندكم الوسيلة إليه شيئا دونه لأنه الوسيلة إليه ألا ترى إلى قول الشاعر
يا تجود معن ناج معنى بحاجتى
فليس إلى من سواه شفيع
وسيلته محتبه ومعرفته والاستعانة به عنه قال جعفر عليه السلام اطلبوا منه القربة قال الواسطى لو كشف لهم ما عاملهم به لفسدت أوقاتهم وأوقاته من يفتدى بهم وقال ما يتوسل به إليكم لقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال الأستاذ ابتغاء الوسيلة التبرئ من الحول والقوى والتحقق بشهود الطول والمنة ويقال ابتغاء الوسيلة التقربا ليه بما سبق إليك من إحسانه.