أفعالكم وأحوالكم واخلاقكم ويقينكم عنها لترجوا إليه بحقيقة الفقر من غير تعلق ولا علاقة بسبب من الأسباب قال الأستاذ ديلوح من هذه الأية إشارة إلى انه انفى المريد من احكام الإرادة فليخط رحلة بساحات العبادة وإذا عدم الطائف في سارئره فيستدم الوظائف على ظاهره وإذا لم يتحقق باحكام العبودية فلا يخلون من اداب العشرية وإذا لم يخرج عن الفضلة فلا يدلس تصرفه بالحرام والشبهة وقال في قوله ولكن يريد ليطهركم أي بطهر ظواهركم عن الزلة بعصمته ويطهر قلوبكم عن الغفلة برحمته قوله تعالى
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ} نعمة الله هداية الله السابقة في الأزل لأهل سعادة المعرفة منهم إلى نفسه بنعت المشاهدة والشوق إلى لقائه والميثاق الذي واثق بع عباده ان لا يشغلوا عنه بغيره إلا الأبد وان كان الجنة وما فيها قال أبو عثمان النعمة كثيرة وأجل النعم المعرفة والمواثيق كثيرة واجل المواثيق الإيمان قال الواسطى انعم الله على خلقه لكى يشهد والمنعم بالنعم.
{يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ} أي كونوا مستقيمين في محبتى ومعرفتى قائمين على باب ربوبيت ولا تفروا عنى بنزول بلائى عليكم وكونوا حاضرين في حضرتى لشهودكم بنعت الصدق والاخلاص والاستواء في جميع الأحوال ولا تخافوا في عبوديتى من ملامة اللائمين عند اظهاركم حقوقى على حقى قال بعضهم أي كونوا اعوانا لأوليائه على اعدائه وقيل كونوا خصماء الله على انفسكم ولا تكونوا خصماء لانفسكم على الله.