جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ) كلام مستأنف مسوق لتوضيح الكعبة التي هي البيت الحرام. و"جعل": لك أن تعتبرها بمعنى"صيّر"، وأن تعتبرها بمعنى"خلق". وجعل اللّه فعل وفاعل ، والكعبة مفعول به ، والبيت الحرام بدل من الكعبة ، والفائدة من البدلية المديح ، وقياما على الأول مفعول به ثان ، وعلى الثاني حال من الكعبة ، وهو من ذوات الواو ، وقيل: قياما لكسرة القاف ، وإنما هي في الأصل قواما وصواما. وللناس متعلقان ب"قياما"أي: يقومون بقصدها بأمر معايشهم ومنافعهم. والشهر عطف على الكعبة ، والحرام صفة ، والهدي والقلائد عطف على الكعبة أيضا. (ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الجملة مستأنفة ، واسم الإشارة مبتدأ.
والإشارة إلى مجموع ما تقدم ذكره ، ولتعلموا اللام لام التعليل ، وتعلموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ذلك أي: ذلك الحكم هو الحق لا غيره ، وقيل: ذلك في موضع خبر لمبتدأ محذوف ، أي: الحكم الذي قررناه ذلك. ويجوز أن يكون اسم الإشارة منصوبا بفعل مقدّر ،
ولتعلموا متعلقان به ، أي: شرعنا ذلك. والأوجه كلها متساوية الرجحان. وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تعلموا ، وأن واسمها ، وجملة يعلم خبرها ، وما اسم موصول مفعول به ، وفي السماوات متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، وما في الأرض عطف على"ما في السماوات" (وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ) عطف على"أن"الأولى ، وأن واسمها ، وبكل شيء متعلقان ب"عليم"، وعليم خبر أن (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم ، وغفور رحيم خبران لأن.
[سورة المائدة (5) : الآيات 99 إلى 100]