فالمسيح الإنسان قد رآه الناس رأى العين ، وقد وصفه الواصفون وصف رؤية وعيان .. فهو حقيقة ماثلة فِي عين من يؤمنون بألوهيته .. فضلا عن الذين لا يؤمنون به إلها!! وقد استجاب المؤمنون بالمسيح الإله ، لهذا المعطيات التي أعطاها الشهود الحسّى لهم منه ، فتمثلوه - وهو اللّه - حاضرا معهم فِي جسده ، الذي رأوه رؤية بصرية ، أو خبرية .. فصوروه. وصنعوا له التماثيل ، وليدا ، ومصلوبا ، وصاعدا إلى السماء. بعد قيامته من الأموات! إن المسيح الإنسان هو الذي يملأ قلوب المؤمنين بأنه هو اللّه ، وإنهم - مهما جهدوا - لن يستطيعوا أن يتمثلوا اللّه فِي حال من الأحوال ، إلا فِي صورة المسيح الإنسان الذي رأوه فِي صوره المختلفة التي تمثلوها له ، وصوروه ، أو مثلوه عليها! ولهذا فقد غلبت صورة المسيح الإنسان على كلّ تصور للّه ، ولهذا أيضا كانت صورة « المسيح » الإنسان فِي عينى ، وفى قلب كل مؤمن بأنه « اللّه » .
ونسأل:
وماذا لو استقام المسيح على وجه واحد .. فكان إنسانا لم يخالطه شيء من الألوهية ، أو كان إلها لم تشبه شائبة من البشرية؟ إن أعدل صورة للإنسان هو أن يكون إنسانا فِي كل شيء .. فِي ظاهر أمره وباطنه جميعا.
فأعضاؤه ، وحواسّه ، إذا خرج منها شيء عن حدود البشرية ، ومألوفها ..
فسد أمره ، واضطرب وجوده بين الناس! وانظر كيف يكون حال إنسان له رجل واحدة بدل اثنتين ، أو كان له أربع عيون بدلا من عينين ، أو أن عينيه ركبتا فوق رأسه ، أو أن حاسة بصره كانت أشبه بالمجهر ، أو أن حاسة سمعه كانت كمكبرات الأصوات .. أ ترى مثل هذا الإنسان يهنؤه طعام ، أو يستقيم له أمر؟