فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139340 من 466147

وقل مثل هذا فِي كيانه الداخلى .. فِي عواطفه ونوازعه ، وفى أفكاره وخواطره .. إنه إن خرج فِي شيء من ذلك عن حدود البشرية ، فِي أعلا ذراها ، أو أدنى مستوياتها ، تعس وشقى! إن الغراب الذي يلبس جلد الطاووس .. ليس غرابا ، وليس طاووسا .. بل ليس من عالم الطير إطلاقا! والمسيح - صلوات اللّه وسلامه عليه - تحدّث سيرته عن إنسان كرم فِي الإنسانية غرسه ، وطاب ثمره ، فكان غرّة فِي جبينها ، ودرة فِي تاجها ، ونجما لامعا فِي سمائها ، ومصباحا هاديا فِي أرضها .. هيهات أن تلد الأمهات من يدانيه ، نبلا ، وطهرا ، واستقامة وعفّة .. إلا من كان من الصفوة المتخيّرة من رسل اللّه وأنبيائه! فالمسيح - الإنسان - أمل من آمال الإنسانية ، ومنزع من منازعها ،

وحلم من أحلامها .. قد ظفرت به حقيقة واقعة ، فرأت فيه الإنسان كيف يستعلى على شهواته ، وكيف يقهر هواه ، وكيف يبلغ به خلقه فِي العالم الأرضى ما لا تبلغ الملائكة فِي عالمها العلوي! وإنه لكسب عظيم للإنسانية أن يكون « المسيح » الإنسان واحدا منها ، إذ به وبمن شابهه أو داناه ، من الأنبياء ، والحكماء ، والقادة ، والمصلحين - تثقل موازين الإنسانية ، ويرتفع قدرها ، ويستقيم خطوها ، وتثبت أقدامها على طريق الحق ، والخير ، والسلام! وانظر كيف يكون حال الإنسانية من الجدب والعقم ، فِي خلقها ، وفى تفكيرها ، لو أن هؤلاء العباقرة ، وأولئك الرءوس الشوامخ الذين تلدهم الحياة بين الحين والحين - أضيفوا إلى عالم غير عالم البشر ، فكانوا من الجن ، أو الملائكة ، أو الآلهة .. أو أي خلق آخر مما يكبر فِي صدور الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت