الأغصان بالكرمة ، وبذلك تحققت أغراضه السامية بالتجسد « 1 » » .
وتعليق: لقد انحرف هنا الجواب أيضا عن الرد المباشر على الاعتراض ..
وهو لما ذا لم يظهر « اللّه » حين تجسد ، رجلا كامل النمو ، بدلا من أن يمر فِي تلك الأدوار التي مرّ فيها.؟ وقد أجاب المجيب إجابة متهافتة ، وإذ شعر بهذا ، فقد اتجه اتجاها آخر بالإجابة على هذا الاعتراض ، وهو أن اللّه قد اتحد بجنسنا لكى نتحد نحن به ، لأن الجنس أشكل بجنسه! وكان على المتصدّى للرد على هذا الاعتراض أن يعلل لتجسد اللّه - لا فِي جسد إنسانى وحسب - بل وبمرور هذا التجسد فِي جميع أدوار الحياة الإنسانية من الميلاد إلى الممات.! ولو أنه فعل لوجد أن المسيح الذي تجسد اللّه فيه قد مات شابا ، فلم يمرّ فِي أدوار الكهولة ، والشيخوخة! وكان منطق الردّ يقضى بأن يمر المسيح أو اللّه المتجسد فِي المسيح ، فِي جميع هذه الأدوار ، حتى يلبس الإنسانية كلها ، وبهذا يمكن أن يكون رأسا لها! ثم ماذا يقول المجيب على هذا الاعتراض ، عن حياة المسيح فِي رحم أمه ، ثم فِي دور طفولته ، وهو فِي قيد الضعف والعجز ، لا يملك من أمر نفسه شيئا ...؟
واعتراض سادس: « إذا كان المسيح هو اللّه .. فلما ذا ظهر فِي أماكن محدّدة ، ولم يظهر فِي جميع الأمكنة ، حتى يراه جميع الناس ، ويؤمنوا به؟
وجوابه: إذا رجعنا إلى العصر الذي عاش فيه المسيح على الأرض ، وجدنا أن الشعب الوحيد الذي كان يؤمن باللّه إيمانا خالصا من كل زيغ ، هو الشعب
(1) المصدر نفسه ص 100.