وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ حَيَوَانَ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا يَمُوتُ فِيهِ ، وَذَلِكَ يَعُمُّ ظَاهِرُهُ حَيَوَانَ الْمَاءِ وَالْبِرِّ جَمِيعًا إذَا مَاتَا فِيهِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ أَرَادَ السَّمَكَ خَاصَّةً مَا سِوَاهُ ؛ إذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعُمُومَ وَلَا يَصِحُّ اعْتِقَادُهُ فِيهِ.
وَاحْتَجَّ الْمُبِيحُونَ لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي جَيْشِ
الْخَبَطُ وَأَنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى لَهُمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا ثُمَّ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ تُطْعِمُونِيهِ ؟} وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا قَالُوا ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً قَدْ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ، فَأَخْبَرُوا أَنَّهَا كَانَتْ حُوتًا وَهُوَ السَّمَكُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى إبَاحَةِ مَا سِوَاهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} .
فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُمَا كَرِهَا لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ صَيْدٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ) إلَّا أَنَّ إسْنَادَ حَدِيثِ عَلِيٍّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، يَرْوِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقِفُهُ بَعْضُهُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ إبَاحَتُهُ.