وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: (لَيْسَ بِمَيْتَةِ الْبَحْرِ بَأْسٌ وَكَلْبُ الْمَاءِ وَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ فَرَسُ الْمَاءِ ، وَلَا يُؤْكَلُ إنْسَانُ الْمَاءِ وَلَا خِنْزِيرُ الْمَاءِ) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ حِلٌّ كُلُّهُ وَأَخْذُهُ ذَكَاتُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِخِنْزِيرِ الْمَاءِ".
وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ حَيَوَانَ الْمَاءِ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} وَهُوَ عَلَى جَمِيعِهِ ؛ إذْ لَمْ يُخَصِّصْ شَيْئًا مِنْهُ.
وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرُوا ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} إنَّمَا هُوَ عَلَى إبَاحَةِ اصْطِيَادِ مَا فِيهِ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَكْلِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَخَرَجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ بَيَانِ اخْتِلَافِ حُكْمِ صَيْدِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ اسْمُ مَصْدَرٍ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلِاصْطِيَادِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَصِيدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ: (صِدْت صَيْدًا) ؟ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَصْدَرًا كَانَ اسْمًا لِلِاصْطِيَادِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الصَّائِدِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ إذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ عَلَى إبَاحَةِ الْأَكْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْمَصِيدِ ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْفِعْلِ ، وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ اسْتِعَارَةٌ.
وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ