ظاهره أن كونها من عمل الشيطان موجب لتأثيم شاربه، أو ظاهر حديث أبي بكر رضي الله عنه: أقول هذا فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، ظاهره عدم الخطيئة فظاهره تأثيم المجتهد المحقق، وهو خلاف الإجماع، قال: والجواب بأن هذا من أبي بكر رضي الله عنه على جهة التواضع.
قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
الرجاء مصروف للمخاطب، وتارة يكون رجاء مطابقا حقيقيا تاما، وتارة لَا يكون كذلك، كقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) وهذا بحق الله لم يقع.
قيل لابن عرفة: يظهر من الآية أنها رد على المعتزلة في أن العقل لَا يحسن ولا يقبح، وإنما التحسين والتقبيح للشرع؛ لأن الخمر والميسر كان عندهم حلالا أعني القليل من الخمر الذي لَا يسكر، فلو كان العقل يقتضي تحريمه لما كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام يشربون القليل منه، فقال: حلالا لمقتضى البراءة الأصلية، قيل له: بل يكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم بهم وسكت عنهم، وسكوته عنهم إقرار لهم على ذلك.
قال ابن عرفة: وتقدم استشكالنا في حديث حمزة في أنهم شربوا الخمر حتى ثملوا، وقول حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي مع أن الأمم متفقة على حفظ العقول، والجواب عقد بأن المحرم عند الجميع إنما هو الإسكار وقليله لَا يسكر، وكانوا
يشربون القليل منه، حتى فال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"ما أسكر كثيره فقليله حرام".
قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... (93) }
قال ابن عطية، عن ابن عباس: سبب هذه الآية لما نزل تحريم الخمر، قال قوم من الصحابة: يا رسول الله، كيف بمن مات منا وهو يشربها؟ فنزلت.