قوله: (وإقحام مثل كما في قولهم مثلي لا بقول كذا) فاشتراط المماثلة بين الْجَزَاء
والمقتول حِينَئِذٍ إنما ينفهم بمجرد ذكر المثل وهذا بعيد فالأول كون الْإضَافَة عَلَى هذه
القراءة بيانية. أي فجزاء هُوَ مثل ما قتل فيرجع إلَى القراءة الأولى في المآل.
قوله:(والْمَعْنَى فعليه أن يجزى مثل ما قتل. وقرئ «فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ» ، بنصبهما على
فليجز جزاء، أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل). والْمَعْنَى فعليه أن يجزئ مثل ما قتل
التَّعْبير بالْمُضَارِع لتوضيح كون المثل مَفْعُولًا مع كون المثل مقحمًا عَلَى ما ادعاه.
قوله: (أو فجزاؤه مثل ما قتل) أي وَقُرئَ فجزاءه بالضَّمير العائد إلَى الصيد كما هو
الظاهر وإرجاعه إلَى من بعيد.
قوله: (وهذه المماثلة باعْتبَار الخلقة والهيئة عند مالك والشَّافعي) وكذا عند محمد
لكن فيما له نظير من النعم وإن لم يوجد له نظير من النعم عدل إلَى قول أبي حنيفة رحمه
الله ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق. وأوجب الشَّافعيّ رحمه الله تَعَالَى في
الحمام شاة وادعى أن بَيْنَهُمَا مشابهة من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر. وقال محمد
رحمه اللَّه يجب فيها القيمة.
قوله: (والقيمة عند أبي حنيفة رحمه الله وقال يقوم الصيد) أي يقومه عدلان.
قوله: (حيث صيد) أي في مَوْضع قتل فيه أو في أقرب مَوْضع منه إن كان في برية.
قوله: (فإن بلغت القيمة ثمن هدي) أي شاة.
قوله: (تخير بين أن يَهْدي ما قيمته قيمته) أي هُوَ مخبر بين أن يَهْدي مما قيمته
قيمة الصيد.
قوله:(وبين أن يشتري بها طعامًا فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من
غيره وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يومًا)أو صاعًا من غيره أي من تمر أو شعير ثم
إنه إذا وجبت القيمة عند الشَّافعي ومُحَمَّد رحمهما الله بعدم نظير له كان جواب محمد
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
مقحمًا يكون الْمَفْعُول ما قتل وذكر المثل كناية فعليه أن يجزى مثل ما قتل هُوَ الْمَعْنَى عَلَى تقدير كون
المثل مَفْعُولًا لكن يرد عليه أن المثل حِينَئِذٍ يكون مجزيًا لا مجزيًا به، فالأولى أن يكون الْمَعْنَى عند
الْإضَافَة وإقحام المثل فعليه أن يجزى مثل ما قتل بمثل ما قتل بمثله فإن الْجَزَاء يقتضي مجزيًا ومجزيًا به
وكلاهما مَفْعُول الْجَزَاء أحدهما بلا واسطة والثاني بواسطة فكان ما هُوَ بواسطة مَحْذُوفًا حِينَئِذٍ.
قوله: وهذه المماثلة باعْتبَار الخلقة والهيئة عند مالك والشَّافعيّ ظَاهر الآية يدل عَلَى أنه
يجب أن يكون جزاء الصيد مثل المقتول إلا أنهم اختلفوا في المثل فقال الشافعي ومُحَمَّد بن
الحسن الصيد ضربان منه ما له مثل ومنه ما لا مثل له مثل مما له يضمن بمثله من النعم وما لا مثل
له يضمن بالقيمة. وقال أبو حنيفة وأبو يُوسُف المثل الواجب هُوَ القيمة ولكل واحد من الطرفين
حجج يطول الْكَلَام بذكرها. قوله أن يَهْدِي ما قيمته قيمته أي أن يَهْدِي هَدْيًا قيمته تساوي قيمة
المقتول من الصيد. وقوله أو بين أن يصوم عطف عَلَى بين أن يشتري وعلى هذا التخيير ليس مثل
ما يقال جالس الحسن أو ابن سيرين بل مثل جالس السلطان أو الوزير أو العامي.