بالمخطئ هنا عام للناسي والخطأ المُتَعَارَف يؤيده قول الفقهاء والعامد والنَّاسي سواء لكن
الزمخشري بين المخطئ هنا بقوله أو رمى صيدًا وهو يظن أنه ليس بصيد فإذا هُوَ صيد أو
قصد برميه غير صيد فعدل السهم عن رميته فأصاب صيدًا فهو مخطئ فبقي احتمال كونه
ناسيًا خارجًا من بيانه وإن شئت فاجعل المخطئ في كلامه عامًا للمخطئ المُتَعَارَف
والنَّاسي بعموم الْمَجَاز أو بالاشتراك إن ثبت.
قوله: (بل لقوله:(ومن عاد فينتقم الله منه) أي فَائدَة هذا القيد
ومقتضى ذكره لترتب الوعيد عليه؛ إذ الخطأ والنسيان مرفوعان فلا يفيد نفي الحكم عَمَّا عداه.
قوله:(ولأن الآية. نزلت فيمن تعمد؛ إذ روي أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار
وحش فطعنه أبو اليسر برمحه فقتله فنزلت)فالتَّقْييد لوقوع حادثة فلا مفهوم أَيْضًا بالاتفاق
قال الزهري رحمه الله نزل الْكتَاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ انتهى. فالظَّاهر مع الْجُمْهُور
إذ دلالة النص أقوى من خبر الواحد.
قوله: (برفع الْجَزَاء والمثل قرأه الكوفيون ويَعْقُوب بمعنى فعليه) أي خبره مَحْذُوف.
قوله: (أو فواجبه جزاء يماثل ما قتل من النعم) فحِينَئِذٍ الْمَحْذُوف المبتدأ قدم الأول
إذ حذف الخبر لكون المبتدأ ركنًا مقصودًا أولى من عكسه.
قوله: (وعليه) أي عَلَى هذا الاحتمال وهو كونهما مرفوعًا ومثل صفة للجزاء.
قوله: (لا يتعلق الجار) أي من النعم.
قوله:(بجزاء للفصل بَيْنَهُمَا بالصّفَة فإن متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لا
يتم بها)مع أنه وصف فلا يعتبر كون الجار متعلقًا له لئلا يختل الوصف.
قوله: (فإنما يكون صفته) أي لا يكون الجار إلا صفته الثانية للجزاء.
قوله: (وقرأ الباقون عَلَى إضافة المصدر إلَى المفعول) فحِينَئِذٍ يتعلق الجار به وعن
هذا حصر بعدم تعلقه به عَلَى احتمال كونهما مرفوعًا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
حتى يكون الْمَعْنَى إذا لم يعمد لا يجب الْجَزَاء بل لقوله: (ومن عاد فينتقم الله منه)
فإن الانتقام يكون في العمد والخطأ مرفوع من الأمة فهو فيه بالإلحاق.
قوله: بمعنى فعليه. أو فواجبه الأول عَلَى أن رفع جزاء عَلَى الابتداء، وعلى الثاني عَلَى الخبرية.
قوله: وإنما يكون صفته عطف عَلَى قوله لا يتعلق الجار بجزاء أي وعليه لا يكون الجار
وهو من في من النعم متعلقًا بجزاء بل يكون صفته بعد وصفه بمثل لا صلته، فالْمَعْنَى فجزاء مماثل
ما قتل كائن من النعم. أقول: المُسْتَفَاد من كلمة القصر أعني لفظ إنما في قوله وإنَّمَا يكون صفته أن
لا يجوز حمل قوله (من النعم) عَلَى وجه آخر غير الصّفَة وقد جاز حمله عَلَى أن يكون بيانًا للمثل
في قوله مثل ما قتل. فلعله أراد به قصر قلب واقع بين كونه صفة وصلة للجزاء فلا ينافي حمله عَلَى
وجه آخر غير الصّفَة والصلة.
قوله: عَلَى إضافة المصدر إلَى الْمَفْعُول فيكون مثل نفسه ما يجزى به، وأما إذا كان المثل