وقراءتَا ضمِّ نُونِ"أن"وكَسْرِهَا واضحتَان ممَّا تقدَّم في البَقَرَة: الضمَّة للإتبَاع، والكَسْر على أصْل التِقَاء السَّاكِنَيْن.
والضَّمِير في"بَيْنَهُم": إمَّا لليهُود خَاصَّة، وإمَّا لِجَمِيع المُتَحَاكِمين.
قوله تعالى:"أن يفْتِنُوكَ"فيه وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ مفعول من أجلِهِ، أي: احْذَرْهُمْ مخافةَ أن يَفْتِنُوك.
والثاني: أنَّها بدل من المفعُول على جهة الاشْتِمَال، كأنَّه [قال] : واحذرهُم فِتْنَتَهُمْ، كقولك:"أعجَبني زَيْدٌ عِلْمُه".
وقوله تعالى:"فإن تَوَلَّوْا".
قال ابنُ عطيَّة: قبله محذُوفٌ يَدُلُّ عليه الظَّاهِر، تقديره:"لا تَتَّبعْ واحْذَر، فإن حكَّمُوك مع ذَلِك، واسْتقامُوا لك فَنِعمَّا ذلك وإن تولَّوا فاعْلَمْ".
ويحسُنُ أن يقدَّر هذا المحذُوف المعادل بعد قوله:"لَفَاسِقُون"، والذي يَنْبَغِي ألاَّ يُقَال: في هذا النَّوْع ثَمَّ حذف؛ لأنَّ ذلك من بَابِ فَحْوَى الخِطَابِ، والأمْر فيه واضِحٌ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 372 - 374} . باختصار.