كما نجد بعض الباحثين يحاولون التهويل من شأن النصارى في يثرب بناء على الاحتمال والتخمين، حتى قال أحدهم: (( وأنا لا أستبعد احتمال وجود أناس آخرين من أهل يثرب كانوا قد دخلوا في النصرانية ودعوا إليها واحتمال وجود مبشرين فيها كانوا يسعون لإدخال أهلها في دين عيسى يؤيدهم ويمدهم بالمال والمعونة الرومُ حكامُ بلاد الشام ) )، ويبقى السؤال قائما: هل يقوم البحث التاريخي بالاحتمال والتخمين؟؟؟
ولم يكن حال النصارى في مكة ببعيد عما هو في يثرب، كان عدد من النصارى الغرباء النازحين إليها، لأسباب شتى، منها: الاتجار، والحرف، والرق ومن هؤلاء عبد أعجمي اختلف الرواة في اسمه على أقوال (سلمان، أبو يسار، وقيل جبر، وقيل يعيش، وقيل بلعام) ، كان نصرانيّاً، يقرأ الكتب، فادعى أهل مكة أنه هو الذي كان يلقن الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه لا يعرف اللغة العربية، فأنزل قوله تعالى:ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [النحل: 103] .
كما يفترض المستشرق جيب (H .A .R.Gibb) وجود تأثيرات ثقافية دينية بين مكة وباقي المناطق النصرانية كالحيرة والرها، تبلورت عن التفاعل التجاري والاقتصادي.
وقد استدل الأب لويس شيخو على تأسس النصرانية في مكة، بخبر يرويه الأزرقي يثبت فيه وجود صور الرسل والمسيح وأمه مريم، قيل إنها كانت مرسومة على جدران الكعبة، وهذا ما يدل عند البعض على وجود مركز ديني للنصرانية وبعضهم أبعد فقال إن الكعبة كنيسة، ويعلق الباحث بيل (Bell) ويبين أنه بالرغم من وجود رواية رسم صورة المسيح على جدران الكعبة، إلا أنه ليس هناك أي دليل على وجود مركز ديني للنصرانية في الحجاز، أو بالقرب من مكة أو المدينة.