فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131012 من 466147

وقد دخلت الديانة النصرانية إلى الجزيرة العربية بفعل القوافل التجارية، والدعوات الدينية، والشتات النصراني عقب الاضطهادات الدينية المتوالية، وتجارة الرقيق من الجنسين، فدخل العبيد الذين يقرؤون، كما دخل الرقيق الأبيض الأوروبي من الروميات والصقلبيات والجرمانيات فتزوج بهن العرب وصرن أمهات قبائل عربية، الأمر الذي سمح بنقل المعتقدات الجديدة إلى الأرض الوثنية، وأدى إلى التعايش بين الأعراق المختلفة العربية واليونانية والرومانية؛ وهذا ما وطد لانتقال النصرانية واليهودية إلى الجزيرة الوثنية، ولم يلبث أن تبلورت عنها اتجاهات دينية جديدة كأشكال الحنيفية مثلا.

واقتصر انتشار النصرانية في البدء على أطراف الجزيرة العربية لما كانت مجاورة للمراكز النصرانية المجاورة لبلاد العرب؛ أي الشام، العراق، والحبشة، فانتشرت في الرها والحيرة والبحرين وعمان التي تحوّل قسم من عربها إلى النصرانية وصاروا يعرفون بالعبّاد. وانتشرت عن طريق الحبشة في اليمن والحجاز، ولكنَّ تديُّنَ أهلِ هذه البلاد على ما يبدو كان ظاهريّاً ومشوباً بالكثير من المعتقدات الوثنية.

ويبدو أن النصرانية لم تعرف انتشاراً واسعاً في يثرب المدينة، إذ لا تشير المصادر التي بين أيدينا إلا لوجود شرذمة منهم لا تبلغ شأن اليهود عددا، كانوا يسكنون بموقع يدعى: سوق النبط، ومن أشهرهم أبو عامر الراهب الذي استطاع أن ينصر ثلة من شباب أوس، ولما ظهرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم سارع لمغاضبته ومحاربته. وقد حاول بعضهم أن يثبت وجود عددٍ هائلٍ من النصارى بالمدينة بناء على ما ورد في القرآن من حديث عنهم، مع أن ما ورد فيه من آي لا يزيد عن كونه إشارات عرض لطبيعة المسيح والمواقف النصرانية، وليس حديثا عن نصارى يثرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت