يهدي الله بنور القيم والمنهج والمعاني من يريد . وقد يهتدي الملحد بنور الشمس المادي إلى الماديات ولكن بصره أعمى عن رؤية نور المنهج والقيم ؛ لذلك يوضح سبحانه أن هناك نوراً إلهياً هو المنهج . وضرب هذا المثل ليوضح المعاني الغيبية المعنوية بالمعاني الحسية . ونحن على مقاديرنا نستضيء ، فالفقير أو البدائي يستضيء بمصباح غازي صغير ، والذي في سعة من العيش قد يشتري مولداً كهربياً . وكل إنسان يستضيء بحسب قدرته . ولكن عندما تشرق الشمس في الصباح ما الذي يحدث؟ .
يطفئ الإنسان تلك المصابيح ، فالشمس هي نور أهداه الله لكل بني الإنسان ، ولكل الكون . كذلك إذا فكرنا بعقولنا فيما ينير حياتنا فكل منا يفكر بقدرة عقله .
ولكن إذا ما نزل من عند الله نور فهو يغني عن كل نور أخر . وكما نفعل في الماديات نفعل في المعنويات: {نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ} [النور: 35]
والذي يدلنا على أن النور الثاني هو نور القيم الذي يكشف لنا بضوء"افعل ولا تفعل"أن الله قال بعد ذلك: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه} [النور: 36]
ولوبحثت عن متعلق الجار والمجرور لم تجده إلا في قوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع) كأن النور على النور يأتي من مطالع الهدى في مساجده . فهي بيوت الله نقبل عليها ليفيض منها نور الحق على الخلق . {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} [النور: 36 - 37]
وكلمة {لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ} لا تعني تحريم التجارة ، فالإنسان الصادق لا تلهيه التجارة عن ذكر الله . وليكن الله على بال المؤمن دائما ، فعندما يكون الإنسان على ذكر لله فالله يعطيه من مدده .