فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126483 من 466147

الإنسان بأن ما يصدر عنه من الآراء إنما هو من قول الله نفسه على لسانه. ولا

أرى أكذب من ذلك الذي يجيب مثل هذا الإنسان بقوله:(كلا، إن الله لم يتكلم

بلسانك، بل بلساني وإنه يقول ما يناقض ما نسبته إليه على خط مستقيم)وهذه

لعمري طريقة المجامع كلها والكنائس بلا استثناء والشيع على اختلاف مقالاتها

وآرائها، وهذا هو الذي أوجب ويوجب الشرور في العالم باسم الدين، هذا هو

العيب الخارجي العظيم، والشيع كلها تتألم من عيب آخر داخلي. يمنعها أن تكون

لها صبغة واضحة مضمونة معينة.

وهذا العيب يتولد من قيام هذه الشيع بإثبات تأويلاتها الفاسدة والقول بأنها

منتهى ما جاء به الوحي عن الروح القدس وهي مع ذلك لا تُعنَى ببيان جوهر هذا

الوحي ولا معناه بطريقة صريحة حاسمة لكل جدال مع أنها تدعي بأنها تلقته عن

الروح القدس وأنها متممة لهذا الروح وهي تسمي هذه التأويلات بالدين المسيحي.

فالمؤمنون الذين يسلمون بصدور الوحي عن الروح القدس إنما يسلمون في

الحقيقة ونفس الأمر بثلاث جهات للوحي، ومثلهم في ذلك مثل المسلمين؛ فإنهم

يعتقدون بالوحي إلى موسى وعيسى ومحمد. والمؤمنون من المسيحيين يعتقدون

بالوحي إلى موسى والمسيح والروح القدس. ولكن الديانة الإسلامية تقول بأن

محمدًا هو آخر الأنبياء وأنه وحده قد فسر بطريقة نهائية الوحي الذي جاء به موسى

وعيسي وقد توَّجهما بإضافة الوحي الذي تلقاه. أما حالة الكنائس المسيحية فهي

على نقيض ذلك بالمرة، فإنها بدلاً من أن تسمي دينها باسم الوحي الأخير الصادر لها

أعني (دين الروح القدس) فإنها تقول وتؤكد بأن دينها هو دين المسيح وأنه مبني

على تعليم المسيح بحيث إنها في الحقيقة ونفس الأمر تقدم لنا تعاليمها الخاصة بها

وتزعم أنها تؤيدها باسم المسيح وبشهادته!

(لها بقية)

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت