الرابع والخامس إلى تفسيرها بطرائق متخالفة من كل الوجوه وصارت نسخ هذه
الأناجيل تقارب الخمسين ألفًا!
بل يجب على القارئ أن يستحضر في ذهنه كل هاتيك الاعتبارات حتى لا
يعول على هذا الرأي السائد فيما بيننا وهو أن الأناجيل وصلت إلينا صادرة مباشرة
عن الروح القدس بشكلها الحاضر ويجب عليه أيضًا أن يسلم معنا بأنه ليس من
المحرم علينا أن نحذف من الأناجيل العبارات التي لا فائدة فيها وأن نستعين ببعض
معانيها على بيان معاني البعض الآخر بل إن الحرام والكفر كل الكفر هو عدم
التجاسر على فعل ذلك!!! وأن نعتقد بتقديس بعض العبارات، وطائفة من
الكلمات، بحيث نرى أنه لا يجوز مساسها على الإطلاق.
هذا، وإنني أسال القارئ الكريم أن يتذكر أنني إذا كنت لا أعتبر الأناجيل
كتبًا مقدسة قد نزلت علينا من السماء مباشرة بوحي من الروح القدس الذي جعلها لنا
عهدًا ووصية، فإنني لا أذهب أيضًا إلى أن هذه الأناجيل ليست إلا آثارًا تاريخية
تدل على حالة التأليف في العلوم الدينية بل إنني مصدق بما حوته من التصور
الديني والتاريخي؛ ولكنني أتصورها بطريقة أخرى ولذلك أرجو من القارئ الكريم
الذي يمعن نظره في ترجمتي بأن لا يترك نفسه في أثناء تلاوتها تسير في طريق
الضلال من حيث الوجهة الدينية أو من حيث الوجهة التاريخية اللتين أقر عليهما
أرباب الآداب وعنوا بهما في هذه الأيام فلست أذهب إلى واحدة منهما دون الأخرى،
فكلاهما في نظري سواء.
لا جرم أنه يستحيل عليَّ أن أعتبر النصرانية وحيًا لا يشوبه شيء أو مظهرًا
مجردًا من مظاهر التاريخ في هذا الوجود؛ ولكنني أذهب إلى أن النصرانية هي
النحْلَة الوحيدة التي تجعل معنى لهذه الحياة ولم يدفعني اللاهوت ولا التاريخ إلى
اعتناق النصرانية! ولكن الأسباب التي حملتني على قبول هذا المذهب هي ما
يأتي: ... ... ... ... ...
(لها بقية) ... ... ... ...
(( يتبع بمقال تالٍ ) )... ... ... ... ... ... ... ... ...