فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126468 من 466147

وحديث ذلك أن العرب زعمت أن حية كانت في بيت رجل فقتلته فترصدها أخوه ليقتلها طالبا بثأره فقالت له الحية: صالحني على أن اؤدى إليك كل يوم دينارا ففعل. فلما كثر ماله تذكر دخله فأعد فأسا وترصدها فرماها وأشواها، فقطع ذنبها فافلتت وندم الرجل لما لم ينل ثأره، وفاته ما كان يناله فدعاها يوما إلى المراجعة على أن يصالحها فقالت: لا يقع الصلح بيننا ما رأيت قبر أخيك وأرى أثر الفأس في ذنبي.

وحكي أن رجلا كان له عبد سندي فتعرض لامرأته فعلم الرجل بذلك فأخذه وجبهه ثم تحوّب لذلك فداواه. فلما برأ اتفق إن غاب الرجل يوما فعمد السندي المحبوب إلى ابنين كانا لسيده فأخذهما وصعد السور فلما بصر بالرجل قال: والله إن لم تجب نفسك كما جببتني لاقذفهما من السور ليموتا، وإن نفسي لأهون من شربة ماء. فلما رأى الرجل منه الجدّ جبّ نفسه فرمى العبد بالابنين من السور.

وقال إن جبّك نفسك قصاص لما جببتني وقتل ابنيك زيادة أعطيتكها.

التحذير من عدوّ قاهر

قيل: أحذر الناس أن يحذر عدوّ قاهر وسلطان جائر.

وقيل: إيّاك ومعاداة من أن أرادك بسوء أرداك وإن أردته بسوء لم توجع إلّا حشاك.

وقيل: لا تعاد من غيظك عليه غيظ الأسير على القد.

النهي عن الاستعانة بمن ظلمته

قيل: العدوّ عدوان عدوّ ظلمته وعدو ظلمك، فإن اضطرك الدهر إلى أن تستعين بأحدهما فاستعن بالذي ظلمك فإنه أحرى أن يعينك وإن الذي ظلمته موتور.

النهي عن استصغار العدوّ

قيل: لا تستصغرّن أمر عدوك إذا جاريته لأنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر.

الضعيف المحترس من العدوّ القوي أقرب إلى السلامة من القوي المغتر بالعدوّ الضعيف.

وقيل: العدو المحتقر ربما اشتد كالغصن النضر بما صار شوكا.

وقيل: لا تأمنن العدوّ الضعيف إن تورطك فالرمح قد يقتل به وإن عدم السنان والزجّ قال شاعر:

لا تحقرّني فربّما نفذت ... في ردم يأجوج جيلة الجرذ

قال الموسوي الفيل يضجر وهو أعظم ما رأيت من البعوض.

وفي المثل إذا عز أخوك فهن وإذا لم تغلب فاخطب. لا يتقى العدو والقوي بمثل الخضوع واللين فمثل ذلك كمثل الريح العاصف، تقلع الأشجار العظام لتأبّيها عليها، ويسلم منها النبات اللين لتمايله معها، قال سليمان بن وهب:

غرّك الدهر بما تهوى فهن ... وإذا ما أخشن الدّهر فلن

لا تعاسره وخذ ميسوره ... وتفنّن معه في كل فن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت