منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره: أنه يُواطئُ اسمُه اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، واسم أبيه اسم أبيه ، فيملأ الأرض عدْلا وقِسْطًا ، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا ، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب"سَامرّاء". فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية ، بل هو من هَوَسِ العقول السخيفة ، وَتَوَهُّم الخيالات الضعيفة ، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة [الاثني عشر] الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض ، لجهلهم وقلة عقلهم. وفي التوراة البشارة بإسماعيل ، عليه السلام ، وأن الله يقيم من صُلْبِه اثني عشر عظيما ، وهم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود ، وجابر بن سَمُرة ، وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر ، فيتشيع كثير منهم جهلا وسَفَها ، لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} أي: بحفظي وكَلاءتي ونصري {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} أي: صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} أي: نصرتموهم وآزرتموهم على الحق {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وهو: الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته {لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} أي: ذنوبكم أمحوها وأسترها ، ولا أؤاخذكم بها {وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} أي: أدفع عنكم المحذور ، وأحصل لكم المقصود.