ثم شاع هذا المجاز حتّى بني عليه مجاز آخر بإطلاقه على الإقامة المجازية {إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم} [آل عمران: 164] ، ثُمّ أطلق على إثارة الأشياء وإنشاء الخواطر في النفس.
قال مُتمم بن نويرة:
فقلت لهم إنّ الأسى يَبْعَثُ الأسى...
أي أنّ الحزن يثير حزناً آخر.
وهو هنا يحتمل المعنى الأول والمعنى الثّالث.
والعدولُ عن طريق الغيبة من قوله: {ولقد أخذ الله} إلى طريق التكلّم في قوله: {وبعثَنا} التفات.
والنقيب فَعيل بمعنى فاعل: إمّا من نَقَب إذا حفر مجازاً ، أو من نقَّب إذا بعث {فنقَّبُوا في البلاد} [ق: 36] ، وعلى الأخير يكون صوغ فعيل منه على خلاف القياس ، وهو وارد كما صيغ سميع من أسمعَ في قول عمرو بن معد يكرب:
أمِن ريحانةَ الداعي السمِيع...
أي المُسْمع.
ووصفه تعالى بالحكيم بمعنى المُحكم للأمور.
فالنقيب الموكول إليه تدبير القوم ، لأنّ ذلك يجعله باحثاً عن أحوالهم ؛ فيطلق على الرّئيس وعلى قائد الجيش وعلى الرائد ، ومنه ما في حديث بيعة العقبة أنّ نقباء الأنصار يومئذٍ كانوا اثني عشر رجلاً.
والمراد بنقباء بني إسرائيل هنا يجوز أن يكونوا رؤساء جيوش ، ويجوز أن يكونوا رُواداً وجواسيس ، وكلاهما واقع في حوادث بني إسرائيل.