فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126232 من 466147

وكان المهلك من المعاصي بعد الإرسال ما اتصل بالموت فأحبط ما قبله ، نزع الجار فقال: {بعد ذلك} أي الشرط المؤكد بالأمر العظيم الشأن {منكم} أي بعد ما رأى من الآيات واقرّ به من المواثيق {فقد ضل} أي ترك وضيّع ، يُستعمل قاصراً بمعنى: حار ، ومتعدياً كما هنا {سواء} أي وسط وعدل {السبيل} أي لأن ذلك كفر بعد البيان العظيم فهو أعظم من غيره ، وفي هذا تحذير شديد لهذه الأمة ، لأن المعنى: فإن نقضتم الميثاق - كما نقضوا - بمثل استدراج شاس بن قيس وغيره ، صنعنا بكم ما صنعنا بهم حين نقضوا ، من إلزامهم الذلة والمسكنة وغير ذلك من آثار الغضب ، وإن وفيتم بالعقود آتيناكم أعظم مما آتيناهم من فتح البلاد والظهور على سائر العباد ؛ قال ابن الزبير: ولهذا الغرض والله أعلم - أي غرض التحذير من نقض العهد - ذكر هنا العهد المشار إليه في قوله تعالى {أوفوا بعهدي} [البقرة: 40] فقال تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} إلى قوله {فقد ضل سواء السبيل} [المائدة: 12] ثم بين نقضهم وبنى اللعنة وكل محنة ابتلوا بها عليه فقال {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 55 والمائدة: 13] وذكر تعالى عهد الآخرين فقال {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} [المائدة: 14] ثم فصل تعالى للمؤمنين أفعال الفريقين ليتبين لهم ما نقضوا فيه من ادعائهم في المسيح ما ادعوا ، وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ، وكفهم عن فتح الأرض المقدسة ، وإسرافهم في القتل وغيره ، وتغييرهم أحكام التوراة - إلى غير ذلك مما ذكره في هذه السورة ، ثم بين تفاوتهم في البعد عن الاستجابة فقال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا} [المائدة: 82] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت