وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فالأمر هنا بعد الحظر فهو للإباحة المفهومة من قبل من مفهوم قوله تعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
5 - [الترغيب في الدلالة على الخير والترهيب من الإعانة على الشر]
(روى البزّار عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: «الدالّ على الخير كفاعله» قال ابن كثير وله شاهد في الصحيح «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من
اتّبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتّبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» وروى الطبراني عنه عليه الصلاة والسلام «من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام» .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .... أي: البهيمة التي تموت حتف أنفها. ويستثنى من ذلك ميتتا السمك والجراد. وَالدَّمُ. أي: المسفوح. وهو السائل. أما الكبد والطحال وما يتبقى في العروق بعد الذبح فهذا مباح. وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ.
الخنزير كله نجس وإنما خصّ اللّحم بالذكر، لأنه معظم المقصود والخنزير بكل أنواعه حرام إنسيّه ووحشيّه. وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. أي: وما رفع الصوت به لغير الله. وهو قولهم: باسم اللات والعزى، أو غير ذلك مما سوى الله عند ذبحه، فما ذبح على غير اسم الله فهو محرّم. واختلف العلماء في متروك التسمية عمدا أو سهوا كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام. وَالْمُنْخَنِقَةُ وهي: التى تموت بالخنق: إما قصدا، وإما اتفاقا كأن تتخبّل في وثاقها حتى تموت أو غير ذلك. وَالْمَوْقُوذَةُ. أي: التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت وفي الصحيح أنّ عديّ بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال: «إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله» ففرق بين ما أصابه بالسهم أو بالمزراق ونحوه بحدّه فأحلّه، وما أصاب بعرضه فجعله وقيذا لم يحلّه، وهذا مجمع عليه عند الفقهاء. وَالْمُتَرَدِّيَةُ وهي التي تسقط من جبل أو في بئر فتموت.