فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا) فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ التَّلَامِيذَ كُلَّهُمْ هَرَبُوا حِينَ جَاءَ الْجُنْدُ لِيَقْبِضُوا عَلَى الْمَسِيحِ ، فَلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَهُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ هُنَالِكَ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اسْتِجَابَةِ اللهِ دَعَوَتَهُ بِأَنْ يُنْقِذَهُ ، وَيَعْبُرَ عَنْهُ تِلْكَ الْكَأْسَ ، عِبَارَةُ الْمَزْمُورِ (109) الَّتِي يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَسِيحُ . وَهَذَا نَصُّهَا"26 أَعِنِّي يَا رَبِّ ، إِلَهِي ، خَلِّصْنِي حَسَبَ رَحْمَتِكَ 27 ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ يَدُكَ ، أَنْتَ يَا رَبِّ فَعَلَتْ هَذَا 28 ، أَمَّا هُمْ فَيُلْعَنُونَ وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارِكُ ، قَامُوا وَخُزُوا ، أَمَّا عَبْدُكَ فَيَفْرَحُ 29 لِيَلْبَسَ خُصَمَائِي خَجَلًا ، وَلْيَتَعَطَّفُوا بِخِزْيِهِمْ كَالرِّدَاءِ . أَحْمَدُ الرَّبَّ جِدًّا بِفَمِي وَفِي وَسَطِ كَثِيرِينَ أُسَبِّحُهُ 31 لِأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْمِسْكِينِ لِيُخَلِّصَهُ مِنَ الْقَاضِينَ عَلَى نَفْسِهِ".
وَفِي الْعِبَارَاتِ الَّتِي يَحْمِلُونَهَا عَلَى الْمَسِيحِ شَوَاهِدُ أُخْرَى بِمَعْنَى هَذَا .
(الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ) يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الْمَسِيحُ قَدْ نَجَا مِنْ أَعْدَائِهِ بِعِنَايَةٍ إِلَهِيَّةٍ خَاصَّةٍ ، فَأَيْنَ ذَهَبَ ؟ وَلِمَاذَا لَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرٍ ؟ .