وَفِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الْفِرْقَةَ الْأَبْيُونِيَّةَ مِنْ فِرَقِ النَّصَارَى فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ لِلْمِيلَادِ كَانَتْ تُصَدِّقُ إِنْجِيلَ مَتَّى وَحْدَهُ وَتُنْكِرُ مَا عَدَاهُ ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِنْجِيلُ مُخَالِفًا لِإِنْجِيلِ مَتَّى الَّذِي ظَهَرَ بَعْدَ ظُهُورِ قُسْطَنْطِينَ ، وَأَنَّ الْفِرْقَةَ الْمَارَسْيُونِيَّةَ مِنْ فِرَقِ النَّصَارَى الْقَدِيمَةِ كَانَتْ تَأْخُذُ بِإِنْجِيلِ لُوقَا ، وَكَانَتِ النُّسْخَةُ الَّتِي تُؤْمِنُ بِهَا مُخَالِفَةً لِلْمَوْجُودَةِ الْآنَ ، وَكَانَتْ تُنْكِرُ سَائِرَ الْأَنَاجِيلِ ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُبْتَدَعَةِ .
وَفِي رِسَالَةِ بُولِسْ إِلَى أَهْلِ غِلَاطْيَةَ مَا نَصُّهُ (1: 6 إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هَكَذَا سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ(7) لَيْسَ هُوَ آخَرَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ) هَكَذَا فِي تَرْجَمَةِ الْبُرُوتِسْتَانْتِ الْأَخِيرَةِ (يُحَوِّلُوا) وَفِي التَّرْجَمَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا كَثِيرُونَ"يُحَرِّفُوا"وَفِي تَرْجَمَةِ الْجِزْوِيتْ"يَقْلِبُوا"وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ تَدُلُّ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ بُولِسْ قَوْمٌ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى إِنْجِيلٍ غَيْرِ الَّذِي يَدْعُو هُوَ إِلَيْهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَهُ أَنَّهُمْ حَرَّفُوهُ ، أَوْ قَلَبُوهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ إِنْجِيلٌ آخَرُ ، وَكَمَا اعْتَرَفَ بُولِسْ بِهَذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ كَانَ يُوجَدُ فِي عَصْرِهِ رُسُلٌ كَذَّابُونَ غَدَّارُونَ