وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا عَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَجْهَلُ تَارِيخَهُمْ ، يَسِيرٌ عَلَى الْمُطَّلِعِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَنْكَرَ الصَّلْبَ مِنْهُمْ فِرْقَةُ السِّيرِنِثِيِّينَ ، وَالتَّاتْيَانُوسِيِّينَ أَتْبَاعُ تَاتْيَانُوسَ تِلْمِيذِ يُوسْتِينُوسَ الشَّهِيدِ ، وَقَالَ فُوتْيُوسُ: إِنَّهُ قَرَأَ كِتَابًا يُسَمَّى:"رِحْلَةُ الرُّسُلِ"فِيهِ أَخْبَارُ بُطْرُسَ ، وَيُوحَنَّا ، وَأَنْدَرَاوِسْ ، وَتُومَا ، وَبُولُسْ ، وَمِمَّا قَرَأَهُ فِيهِ:"أَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يُصْلَبْ ، وَلَكِنْ صُلِبَ غَيْرُهُ ، وَقَدْ ضَحِكَ"
بِذَلِكَ مِنْ صَالِبِيهِ""
هَذَا ، وَإِنَّ مَجَامِعَهُمُ الْأُولَى قَدْ حَرَّمَتْ قِرَاءَةَ الْكُتُبِ الَّتِي تُخَالِفُ الْأَنَاجِيلَ الْأَرْبَعَةَ ، وَالرَّسَائِلَ الَّتِي اعْتَمَدَتْهَا ، فَصَارَ أَتْبَاعُهُمْ يَحْرِقُونَ تِلْكَ الْكُتُبَ وَيُتْلِفُونَهَا ، وَإِنَّنَا نَرَى مَا سَلِمَ بَعْضُ نُسَخِهِ ، مِنْهَا ، كَإِنْجِيلِ بِرْنَابَا يُنْكِرُ الصَّلْبَ ، وَمَا يُدْرِينَا أَنَّ تِلْكَ الْكُتُبَ الَّتِي فُقِدَتْ كَانَتْ تُنْكِرُهُ أَيْضًا ، فَنَحْنُ لَا ثِقَةَ لَنَا بِاخْتِيَارِ الْمَجَامِعِ لِمَا اخْتَارَتْهُ ، فَنَجْعَلُهُ حُجَّةً ، وَنَعُدُّ مَا عَدَاهُ كَالْعَدَمِ . عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْمُنْكِرِينَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُودِهِمْ ، وَعَدَمُ وُجُودِهِمْ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ثَابِتًا فِي نَفْسِهِ .
(الشُّبْهَةُ الثَّالِثَةُ) : يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَنَاجِيلَ ، وَرَسَائِلَ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ قَدْ أَثْبَتَتِ الصَّلْبَ ، وَهِيَ كُتُبٌ مُقَدَّسَةٌ مَعْصُومَةٌ مِنَ الْخَطَأِ ، فَوَجَبَ اعْتِقَادُ مَا أَثْبَتَتْهُ .