اصْطِلَاحِيٌّ لِلشَّكِّ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ، فَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مَعْنَى الْجَهْلِ ، وَعَدَمِ اسْتِبَانَةِ مَا يَجُولُ فِي الذِّهْنِ مِنَ الْأَمْرِ ، قَالَ الرَّكَّاضُ الدَّبِيرِيُّ:
يَشُكُّ عَلَيْكَ الْأَمْرُ مَا دَامَ مُقْبِلًا ... وَتَعْرِفُ مَا فِيهِ إِذَا هُوَ أَدْبَرَا
فَجَعَلَ الْمَعْرِفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّكِّ . وَقَالَ ابْنُ الْأَحْمَرِ:
وَأَشْيَاءٌ مِمَّا يَعْطِفُ الْمَرْءَ ذَا النُّهَى ... تَشُكُّ عَلَى قَلْبِي فَمَا أَسْتَبِينُهَا
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّكَّ ضِدُّ الْيَقِينِ . فَهُوَ إذًا يَشْمَلُ الظَّنَّ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ ، وَهُوَ مَا تَرَجَّحَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ . فَالشَّكُّ فِي صَلْبِ الْمَسِيحِ هُوَ التَّرَدُّدُ فِيهِ ، أَكَانَ هُوَ الْمَصْلُوبَ
أَمْ غَيْرُهُ ! فَبَعْضُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي أَمْرِهِ الشَّاكِّينَ فِيهِ يَقُولُ: إِنَّهُ هُوَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ غَيْرُهُ ، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عِلْمٌ يَقِينِيٌّ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِنَا لَهُ . وَفِي الْأَنَاجِيلِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَ النَّصَارَى ، أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ: (كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ ، فِيَّ ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ) أَيِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا لِلْقَتْلِ (مَتَّى 26: 31 وَمُرْقُسُ 14: 27) .