فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117453 من 466147

اصْطِلَاحِيٌّ لِلشَّكِّ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ، فَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مَعْنَى الْجَهْلِ ، وَعَدَمِ اسْتِبَانَةِ مَا يَجُولُ فِي الذِّهْنِ مِنَ الْأَمْرِ ، قَالَ الرَّكَّاضُ الدَّبِيرِيُّ:

يَشُكُّ عَلَيْكَ الْأَمْرُ مَا دَامَ مُقْبِلًا ... وَتَعْرِفُ مَا فِيهِ إِذَا هُوَ أَدْبَرَا

فَجَعَلَ الْمَعْرِفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّكِّ . وَقَالَ ابْنُ الْأَحْمَرِ:

وَأَشْيَاءٌ مِمَّا يَعْطِفُ الْمَرْءَ ذَا النُّهَى ... تَشُكُّ عَلَى قَلْبِي فَمَا أَسْتَبِينُهَا

وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّكَّ ضِدُّ الْيَقِينِ . فَهُوَ إذًا يَشْمَلُ الظَّنَّ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ ، وَهُوَ مَا تَرَجَّحَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ . فَالشَّكُّ فِي صَلْبِ الْمَسِيحِ هُوَ التَّرَدُّدُ فِيهِ ، أَكَانَ هُوَ الْمَصْلُوبَ

أَمْ غَيْرُهُ ! فَبَعْضُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي أَمْرِهِ الشَّاكِّينَ فِيهِ يَقُولُ: إِنَّهُ هُوَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ غَيْرُهُ ، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عِلْمٌ يَقِينِيٌّ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِنَا لَهُ . وَفِي الْأَنَاجِيلِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَ النَّصَارَى ، أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ: (كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ ، فِيَّ ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ) أَيِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا لِلْقَتْلِ (مَتَّى 26: 31 وَمُرْقُسُ 14: 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت