وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ إِلَخْ . وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا - كَمَا يَظْهَرُ مِنَ الْقَرِينَةِ - الْكُفْرُ بِعِيسَى ; وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ
بَهْتَ أُمِّهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَهُوَ قَذْفُهَا بِالْفَاحِشَةِ . وَالْبُهْتَانُ: الْكَذِبُ
الَّذِي يَبْهَتُ مَنْ يُقَالُ فِيهِ ; أَيْ يُدْهِشُهُ ، وَيُحَيِّرُهُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ ، وَغَرَابَتِهِ عِنْدَهُ ، يُقَالُ: قَالَ فُلَانٌ الْبُهْتَانَ ، وَقَوْلُهُ الْبُهْتَانُ ، وَقَالَ الزُّورَ ، وَفِي حَدِيثِ الْكَبَائِرِ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ . أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، كَمَا يَقُولُ فِي مُقَابِلِهِ: قَالَ الْحَقَّ . قَوْلُهُ الْحَقُّ ، وَوَصَفَ الْبُهْتَانَ بِالتَّعْظِيمِ ، وَأَيُّ بُهْتَانٍ تُبْهَتُ بِهِ الْعَذْرَاءُ التَّقِيَّةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ؟ أَيْ: فَهَذَا الْكُفْرُ وَالْبُهْتَانُ مِنْ أَسْبَابِ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَلَعْنَتِهِ ، وَمِنْ تَوَابِعِهِ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلُهُ .