وَقَدْ رَدَّ اللهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ هَذَا الزَّعْمَ بِقَوْلِهِ: بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ أَيْ لَيْسَ مَا وَصَفُوا بِهِ قُلُوبَهُمْ هُوَ الْحَقَّ الْوَاقِعَ . بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ; أَيْ كَانَ كُفْرُهُمُ الشَّدِيدُ وَمَا لَهُ مِنَ الْأَثَرِ الْقَبِيحِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، سَبَبًا لِلطَّبْعِ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَيْ جَعْلِهَا كَالسَّكَّةِ الْمَطْبُوعَةِ ، (الدَّرَاهِمِ مَثَلًا) فِي قَسْوَتِهَا ، وَتَكَيُّفِهَا بِطَبْعَةٍ خَاصَّةٍ لَا تَقْبَلُ غَيْرَهَا مِنَ النُّقُوشِ ; فَهُمْ بِجُمُودِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْكُفْرِ التَّقْلِيدِيِّ ، وَلَوَازِمِهِ لَا يَنْظُرُونَ فِي شَيْءٍ آخَرَ نَظَرَ اسْتِدْلَالٍ وَاعْتِبَارٍ ، وَلَا يَتَأَمَّلُونَ فِيهِ تَأَمُّلَ الْإِخْلَاصِ وَالِاسْتِبْصَارِ ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ وَالتَّأَمُّلُ مِنَ الْأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ الَّتِي يَنَالُهَا كَسْبُهُمْ ، وَيَصِلُ إِلَيْهَا اخْتِيَارُهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَخْتَارُونَ إِلَّا مَا أَلِفُوا وَتَعَوَّدُوا ، وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لَمْ يُبْصِرْ ، وَمَنْ لَمْ يُبْصِرْ لَمْ يُؤْمِنْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْإِيمَانِ ; كَإِيمَانِهِمْ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ، وَهُوَ إِيمَانٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ تَفْرِيقٌ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا ، أَوْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ; كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ .