قال مفسروهم: ولذا يظهر أن اللصين اللذين صلبا معه جلدا أيضاً ، والجلادون كانوا ستين نفراً ، وأرشاهم اليهود ليميتوه بالجلد خشية أن يطلقه بيلاطس ونزعوا ثيابه وألبسوه لباساً قرمزياً وضفروا إكليلاً من شوك العوسج ، ووضعوه على رأسه ، وأنشبوا في رأسه عنفاً أشواكه الحادة ، ومن هنا أخذت الكنيسة العادة على إبقاء إكليلاً من شعر في رأس الكهنة تذكاراً لإكليل المسيح الشوكي ، ثم جثوا على ركبهم مستهزئين به وقائلين: السلام يا ملك اليهود وتناولوا قصبة يضربون بها رأسه ، ولما هزؤا به نزعوا ذلك اللباس وألبسوه ثيابه واستقاوه ليصلب ، وكان يتقدمه مُبَوّق يدعو الشعب إلى هذا المنظر بحسب عادة اليهود ، وخشبة الصلب على منكبيه .
32 -وانطلق معه بآخرين مجرمين ليُقتلا .
ولما بلغوا إلى المكان المسمى الجمجمة صلبوه هناك هو والمجرمين ، أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار
وناولوه خلّاً بمرارة أو خمراً ممزوجاً بعلقم بعد أن طلب الماء فذاقه ولم يشرب .
ولما صلبوه بالمسامير وبالحبال معها ، وكانت المسامر في راحة اليدين والرجلين ، ضربوا جنبه بالحرية فنفذت من صدره ، وفي الصليب محل يسند إليه رجليه ، واقتسموا ثيابه بالقرعة وهي ثلاثة: القميص والرداء والجبة ، ولم يكن يلبس السروال كعادة تلك البلاد ، وجلسوا هناك يحرسون لئلا يسرقه أحد .
وكان الشعب واقفين ينظرون ، والرؤساء يسخرون منه معهم قائلين: قد خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو مسيح الله المختار .
36 -وكان الجند أيضاً يهزؤون به .
37 -وقائلين: إن كنت أنت ملك اليهود فخلص نفسك .
38 -وكان عنوان فوقه مكتوباً بالحروف اليونانية واللاتينة والعبرانية: هذا هو ملك اليهود .
44 -ولما كان نحو الساعة السادسة حدثت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة .
45 -وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه .