قال الواحدي: يقال عدا عليه أشد العداء والعدو والعدوان، أي ظلمه وجاوز الحد، ومنه قوله {فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً} [الأنعام: 108] الثاني: لا تعدوا في السبت من العدو بمعنى الحضر، والمراد النهي عن العمل والكسب يوم السبت، كأنه قال لهم: اسكنوا عن العمل في هذا اليوم واقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 77}
فصل
قال الفخر:
قرأ نافع {لاَ تَعْدُواْ} ساكنة العين مشددة الدال، وأراد: لا تعتدوا، وحجته قوله {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنكُمْ فِى السبت} [البقرة: 65] فجاء في هذه القصة بعينها افتعلوا، ثم أدغم التاء في الدال لتقاربهما ولأن الدال تزيد على التاء في الجهر، وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغماً ولم يكن الأول حرف لين نحو دابة وشابة، وقيل لهم، ويقولون: إن المد يصير عوضاً عن الحركة، وروى ورش عن نافع {لاَ تَعْدُواْ} بفتح العين وتشديد الدال، وذلك لأنه لما أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين، والباقون {تَعْدُواْ} بضم الدال وسكون العين حقيقة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 77 - 78}
وقال الآلوسي:
{وَقُلْنَا لَهُمُ} على لسان داود عليه السلام {لاَ تَعْدُواْ} أي لا تتجاوزوا ما أبيح لكم، أو لا تظلموا باصطياد الحيتان {فِى السبت} ويحتمل كما قال القاضي (البيضاوي) بيض الله تعالى غرة أحواله أن يراد على لسان موسى عليه السلام حين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت لكن كان الاعتداء فيه، والمسخ في زمن داود عليه السلام، وقرأ ورش عن نافع {لاَ تَعْدُواْ} بفتح العين وتشديد الدال، وروي عن قالون تارة سكون العين سكوناً محضاً، وتارة إخفاء فتحة العين، فأما الأول فأصلها تعتدوا لقوله تعالى: {اعتدوا مِنكُمْ فِى السبت} [البقرة: 65] فإنه يدل على أنه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان.