ثم بين ما أجمله أولًا من التفاضل الذي بين الفريقين وعدم تساويهما فقال: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} ؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى رفع المجاهدين على القاعدين بغير عذر درجة لا يقدر قدرها ولا يدرك كنهها، وهي ما خولهم الله تعالى عاجلًا في الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل ودفع شر الأعداء عن الأمة والبلاد، {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ؛ أي: ووعد الله تعالى كلا ممن جاهد وقعد عن الجهاد عجزًا منه، مع تمني القدرة عليه، المثوبة الحسنى: وهي الجنة، فكل منهما كامل الإيمان، مخلص لله تعالى في العمل.
وقيل المعنى: وفضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله {عَلَى الْقَاعِدِينَ} أولي الضرر {دَرَجَةً} ؛ أي: فضيلة واحدة في الآخرة لأن المجاهد باشر الجهاد بنفسه وماله مع النية، وأولو الضرر كانت لهم نية ولم يباشروا الجهاد، فنزلوا عن المجاهدين درجة، قال ابن عباس: أراد بالقاعدين هنا أولي الضرر، {وَكُلًّا} من المجاهدين والقاعدين مطلقًا {وَعَدَ اللَّهُ} لهم {الْحُسْنَى} ؛ أي: الجنة بإيمانهم {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ} في سبيل الله تعالى {عَلَى الْقَاعِدِينَ} الذين لا عذر لهم ولا ضرر {أَجْرًا عَظِيمًا} ؛ أي: ثوابًا جزيلًا وأجرًا وافرًا،