معناه كذلك كنتم تأمنون في قومكم بهذه الكلمة، فلا تحقّروا من قالها ولا تقتلوه، وقيل معناه: كذلك كنتم من قبل مشركين. {فَمَنَّ اللَّهُ} وتفضل {عَلَيْكُمْ} بالإِسلام والهداية، فلا تقتلوا من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقيل معناه: منَّ عليكم بإعلان الإِسلام بعد الاختفاء، وقيل منَّ عليكم بالتوبة، وقيل قبل منكم تلك الكلمة، وعصم بها دماءكم وأموالكم، ولم يأمر بالتفحص عن سرائركم؛ أي: إنكم أول ما دخلتم في الإِسلام حقنت دماؤكم وأموالكم بالنطق بكلمة الشهادة، من غير نظر إلى معرفة أن ما في القلب موافق لما في اللسان، ومن الله تعالى عليكم بذلك، فعليكم أن تعملوا مع الداخلين في الإِسلام كما عمل معكم، وأن تعتبروا بظاهر القول، ولا تقولوا إن إقدامه على التكلم بهذه الكلمة إنما كان لأجل الخوف من السيف، {فَتَبَيَّنُوا} ؛ أي: فكونوا على بيان ويقين من الأمر الذي تقدمون عليه، ولا تأخذوا بالظن، بل تدبروا ليظهر لكم أن الإيمان المعتبر في حقن الدماء والأموال يكفي فيه ظاهر الحال، كما كفى معكم من قبل.
والمعنى: إذا كان الأمر كذلك .. فتبينوا، وقيسوا حاله بحالكم، وافعلوا به ما فعل بكم في أوائل أموركم، من قبول ظاهر الحال من غير وقوف على تواطئ الظاهر والباطن، وفي إعادة التبين مرة أخرى المبالغة في التحذير من ذلك الفعل والوعيد عليه، {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {كَانَ} أزلًا وأبدًا {بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأعمال الظاهرة والباطنة {خَبِيرًا} ؛ أي: عالمًا فيجازيكم بحسبها إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، فلا تتهاونوا في القتل، واحتاطوا فيه.