والمراد في الآية: فتأنوا واتركوا العجلة واحتاطوا {وَلَا تَقُولُوا} أيها المؤمنون المجاهدون بغير تأمل وتبين {لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} ؛ أي: لمن حياكم بتحية الإِسلام السلام عليكم ورحمة الله، أو لمن ألقى إليكم الاستسلام والانقياد بقول: لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، الذي هو أمارة على الإِسلام، ولم يقاتلكم وأظهر أنه من أهل ملتكم {لَسْتَ مُؤْمِنًا} ؛ أي: إنك لست بمؤمن حقًّا، وإنما تقوله تقية وخوفًا من السيف، فتقتلوه حالة كونكم {تَبْتَغُونَ} وتطلبون بقتله {عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ومتاعها من الغنائم، قاصدين ماله الذي هو سريع النفاذ والزوال {فَعِنْدَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى {مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} ؛ أي: أرزاق كثيرة ونعم لا تحصى ولا تعد، وثواب جسيم، فاطلبوها عنده تعالى يغنمكموها، فتغنيكم عن قتل أمثاله لماله. وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن كثير والكسائي وحفص {السَّلَامَ} بألف، قال الزجاج: يجوز أن يكون بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى الانقياد، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وابن كثير من بعض طرقه، وجبلة عن المفضل عن عاصم بفتح السين واللام من غير ألف وهو من الاستسلام، وقرأ أبان بن زيد عن عاصم بكسر السين وإسكان اللام وهو الانقياد والطاعة، وقرأ الجحدري بفتح السين وسكون اللام، وقرأ أبو جعفر {مؤمنًا} بفتح الميم؛ أي: لا نؤمنك في نفسك، وهي قراءة علي وابن عباس وعكرمة وأبي العالية ويحيى بن يعمر، ومعنى قراءة الجمهور: ليس لإيمانك حقيقة إنك أسلمت خوفًا من القتل، {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل هذا الرجل الذي ألقى إليكم السلام، فقلتم له لست مؤمنًا فقتلتموه، {كُنتُم} أنتم {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: في أول إسلامكم لا يظهر للناس منكم إلا مثل ما ظهر منه لكم من تحية الإِسلام ونحوها، يعني من قبل أن يعز الله تعالى دينه كنتم تستخفون أنتم بدينكم، كما استخفى هذا الذي قتلتموه بدينه من قومه حذرًا على نفسه منهم، وقيل: