القاتل خطأ، وتجاوزًا عن تقصيره في ترك الاحتياط، حيث لم يبحث عن المقتول وحاله، وحيث لم يجتهد حتى لا يخطئ، لأنه لو بالغ في الاحتياط .. لم يصدر منه ذلك الفعل الخطأ، {وَكاَنَ الَّلهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمًا} بأحوال النفوس وما يطهرها، {حَكِيمًا} فيما شرعه من الأحكام والآداب التي بها هدايتكم وإرشادكم إلى ما فيه سعادتكم في الدنيا والآخرة.
فائدة: حاصل ما ذكره في الخطأ ثلاثة أقسام؛ لأن المقتول إما مؤمن أو كافر معاهد، والأول إما أن تكون ورثته مسلمين أو حربيين، فالمؤمن الذي ورثته مسلمون فيه الدية والكفارة، وكذا الكافر المُؤمَّنُ، أما المؤمن الذي ورثته كفار حربيون ففيه الكفارة فقط.
(فصل في أحكام تتعلق بالآية وفيه مسائل)
المسألة الأولى: في بيان صفة القتل
قال الشافعي: القتل على ثلاثة أقسام: عمد وشبه عمد وخطأ.
أما العمد المحض: فهو أن يقصد قتل إنسان بما يقتل به غالبًا، فقتل به، ففيه القصاص عند وجود التكافؤ، أو دية حالة مغلظة في مال القاتل.
وأما شبه العمد: فهو أن يقصد ضرب إنسان بما لا يقتل بمثله غالبًا مثل أن ضربه بعصا خفيفة، أو رماه بحجر صغير فمات، فلا قصاص عليه، وتجب عليه دية مغلظة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين.
وأما الخطأ المحض: فهو أن لا يقصد قتله، بل قصد شيئًا آخر فأصابه، فمات منه، فلا قصاص عليه، وتجب فيه دية مخففة على عاقلته، مؤجلة إلى ثلاث سنين. ومن صور قتل الخطأ أيضًا: أن يقصد رمي مشرك أو كافر فيصيب مسلمًا، أو يقصد قتل إنسان يظنه مشركًا، بأن كان عليه لباس المشركين أو شعارهم، فبان مسلمًا، فالصورة الأولى خطأ في الفعل والثانية خطأ في القصد.
المسألة الثانية: في حكم الديات