{وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} أي عليماً بخلقه حكيماً فيما شرع.
.ثم بين تعالى حكم القتل العمد وجريمته النكراء وعقوبته الشديدة فقال {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} أي ومن يقدم على قتل مؤمن عالماً بإِيمانه متعمداً لقتله فجزاؤه جهنم مخلداً فيها على الدوام، وهذا محمول عند الجمهور على من استحل قتل المؤمن كما قال ابن عباس لأنه باستحلال القتل يصبح كافراً {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} أي ويناله السخط الشديد من الله والطرد من رحمة الله والعذاب الشديد في الآخرة {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ} أي إِذا سافرتم في الجهاد لغزو الأعداء فتثبتوا ولا تعجلوا في القتل حتى يتبين لكم المؤمن من الكافر {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً} أي ولا تقولوا لمن حياكم بتحية الإِسلام لست مؤمناً وإِنما قلت هذا خوفاً من القتل فتقتلوه {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحياة الدنيا} أي حال كونكم طالبين لماله الذي هو حطامٌ سريع الزوال {فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} أي فعند الله ما هو خير من ذلك وهو ما أعده لكم من جزيل الثواب والنعيم {كذلك كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ} أي كذلك كنتم كفاراً فهداكم للإِسلام ومنَّ عليكم بالإِيمان فتبينوا أن تقتلوا مؤمناً وقيسوا حاله بحالكم {إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي مطلعاً على أعمالكم فيجازيكم عليها، ثم أخبر تعالى بفضيلة المجاهدين فقال لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين - غَيْرُ أُوْلِي الضرر -