ولا أحب أن بجهروا بها ، فإن فعلوا فلا شيء عليهم ، وإن تركها الإمام ، قالها من خلفه ، وأسمعه ، لعله يَذكُر فيقولها ، ولا يتركونها لتركه.
فائدة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقول أمين يدل على أنه لا بأس أن يسأل العبد ربه
في الصلاة كلها ، فِي الدين والدنيا مع ما يدل من السنن على ذلك.
ولو قال مع آمين رب العالين وغير ذلك من ذكر اللَّه كان حسناً لا يقطع
الصلاة شيء من ذكر اللَّه.
وجاء فِي الأم (أيضاً) : باب (الجهر بأمين)
قال الربيع:
سألت الشَّافِعِي عن الإمام إذا قال: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
الآية ، هل يرفع صوته بآمين ؛ قال: نعم ، ويرفع بها من خلفه أصواتهم . فقلت:
وما الحجة فيما قلت من هذا ؟
فقال: أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أنهما أخبراه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أمن الإمام فأمِّنوا ، فإنه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه"الحديث .
قال ابن شهاب: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:
"أمين".
قال الشَّافِعِي: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أمن الإمام فأمِّنوا"الحديث ، دلالة على أنه أمر الإمام بأن يجهر بأمين ؛ لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه ، - أي: تأمين الإمام - .
قال الشَّافِعِي: ولو لم يكن عندنا وعندكم - أي: أهل العراق - علم إلا
هذا الحديث الذي ذكرنا عن مالك ، انبغى أن نستدل بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بأمين ، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها ، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه.
وروى وائل بن حُجر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"أمين"يجهر بها صوته ، ويحكي مطهُ إياها.