فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111857 من 466147

النباتات أو الحيوانات يسعى لإِزالة ما يعترض طريقه من موانع بواسطة الجهاد ، لكي يستطيع كل واحد منهم بلوغ الكمال المطلوب في التكوين.

وعلى سبيل المثال فجذر النبات الذي ينشط للحصول على الغذاء والطاقة بصورة دائمة ، لو ترك نشاطه ، هذا وكف عن السعي لإِستحال عليه إِدامة حياته. ولذلك فإِن هذا الجذر حين يعترض طريقه مانع في عمق الأرض يحال تخطيه بثقبه ، والعجيب هنا أنّ الجذور الرقيقة تعمل في مثل هذه الحالة كالمسمار الفولاذي في ثقب الموانع التي تعترضها ، فلو عجزت في هذا المجال لحرفت طريقها واجتازت المانع عن طريق الإِلتفاف حوله.

وفي داخل وجود الإِنسان أيضاً وحتى في ساعات النوم هناك صراع غريب ومستمر ما دام الإِنسان حياً ، وهو الصراع بين كريات الدم البيضاء والأجسام المعادية المهاجمة ، فلو أن هذا الصراع توقف لساعة واحدة وتخلت الكريات البيض عن الدفاع ، لتسلطت الجراثيم والمكروبات المتنوعة على كافة أجهزة جسم الإِنسان ولعرضت حياته إِلى الخطر.

إِنّ ما هو موجود في أوساط المجتمعات والقوميّات والشعوب في العالم من كفاح من أجل البقاء ، هو عين ذلك الكفاح والجهاد الذي لمسناه في النبات وفي جسم الإِنسان.

وعلى هذا الأساس فإِن كل من يواصل"الجهاد"

و"المراقبة"

تكون الحياة من نصيبه وهو منتصر دائماً - أما الذين تلهيهم عن الجهاد الأهواء والملذات والشهوات والأنانية وحبّ الذات فلن ينالهم غير الفناء والدمار عاج أو آج ، وسيحل محلهم أناس يمتازون بالحيوية والنشاط والكفاح الدؤوب.

وهذا هو الشيء الذي يؤكّد عليه رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذ يقول:"فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا وفقراً في معيشته ، ومحقاً في دينه ، إنّ الله أعزّ أمّتي بسنابك خيلها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت