رأينا في هذا المقطع أنه ابتدأ بتوجيه الأمر إلى المؤمنين أن ينفروا للقتال سرايا أو جيوشا، ثم صدر أمر بالقتال لمن يشتري الدنيا بالآخرة. والآن يصدر الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال ولو منفردا، والأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم هنا، أمر لكل فرد من أمته، أنه لو نكلت الأمة كلها عن القتال، فعليه أن يقاتل هو، وأن يحرض المؤمنين على القتال، وبذلك يكون قد أسقط عن نفسه فريضة القتال، إذ بذلك يكون قد بذل جهده. ثم بين الله - عزّ وجل - أنه بذلك ينكف بأس الذين كفروا عن المؤمنين، مع أن الله قادر عليهم، وهو معذبهم، ومنكل بهم، ولكن شاء - عزّ وجل - أن يبتلي الناس بعضهم ببعض، فكلف المؤمنين بقتالهم. دل ذلك على أنه لا ينكف بأس الذين كفروا إلا بقتال.
وفي هذا السياق يذكر الله - عزّ وجل - ثلاث آيات، آية في الحض على الشفاعات في الخير، والنهي عن الشفاعات في الشر، والتذكير برقابة الله، وحفظه، ومحاسبته لخلقه، والآية الثانية في رد السلام على من سلم بأحسن منه، أو بمثله، مع التذكير بمحاسبة الله عباده. والآية الثالثة في التذكير بالوحدانية، وباليوم الآخر ومجيئه، وأنه
لا شك فيه، وكيف يكون شك وأصدق الصادقين الله هو الذي حدثنا عنه!!!